عبد الرزاق اللاهيجي
86
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وهم « 1 » قد التزموه مع تكذيب الحسّ إيّاه ، ومكابرة عدم الاحساس بالسّكون للطافة الأزمنة هاهنا ، أفحش كما لا يخفى . وأمّا ما يقال : من أنّ عدم الاحساس بالسّكنات إنّما هو لكونها عدميّة . فمدفوع : بأنّ العدميّات محسوسة لا محالة بالعرض ، وإلّا لما تميّز السّاكن عن المتحرّك في الحسّ . و [ الثّالث : ] من انتفاء الدّائرة « 2 » ، حيث ألزموهم إيّاه بأنّه على تقدير تركّب الدّائرة من الأجزاء : فإمّا أن يتلاقى ظواهر تلك الأجزاء كما يتلاقى بواطنها ، فيكون مسافة ظاهر الدّائرة كمسافة باطنها ، فإذا أحاطت بهذه الدّائرة دائرة أخرى ، كان حكمها مثل حكمها ، « 3 » فيكون باطن المحاطة كظاهر المحيطة ، « 4 » لتساويه مع ظاهرها المساوي لباطن المحيطة المساوي لظاهرها ، وهكذا يجعل الدّوائر بعضها محيطا ببعض إلى أن يبلغ دائرة تساوي منطقة الفلك الأعظم ، فيلزم تساوي صغيرة « 5 » جدّا مع عظيمة لأعظم منها . وإمّا أن لا يتلاقى ظواهر تلك الأجزاء مع تلاقي بواطنها فيلزم الانقسام ، لأنّ الجوانب المتلاقية غير الغير المتلاقية « 6 » .
--> ( 1 ) . أي تكون بالجزء الّذي لا يتجزّأ . ( 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه . ( 3 ) . أي الأولى . ( 4 ) . الدّائرة . ( 5 ) . من تلك الدّائرة العظيمة . ( 6 ) . أي غير الجوانب الّتي لم يتلاق .